الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 25

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ورمت بنا سمت العراق أيانق * سحم الخدود لغامهن الطحلب من كل طائرة بخمس خوافق * دعج كما ذعر الظليم المهذب قلت : ويلك خلّ علم البيان وعرفني حقيقة الشأن . قال : فجلسن على شاطئ دجلة متأسفات على الجسور ، مخوفات من العبور ، حذرات من ركوب السفن في هذا التيار ، مشفقات من خوض ذلك الغمار ، دهشات من اقتراب ذلك البحر الزخار ، وأنا بحيث أراهم / [ 14 / ب ] وأسمع نجواهم ، قال علي بن يزيد الرقاع العاملي : وكأنها بين النساء أعارها عينيه * أحور من جاء ذرجا سم وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم فقالت إحداهن : لو علمنا أنّا ندفع إلى هذا الخطر ، وتقدم على هذا الغرر ، لما تحلحلت من هذا المكان ولسلمت أمرنا الليلة إلى فلان - تعنيك بالاسم واللقب ، وتأتي من شكرك بالعجب - فهو يحب الضيف المفاجئ في الليل الراجي ، ويميل إلى الطارق في الجنح الغاسق ، يهش مبتسما وينشد مترنما - قال حاتم : أوقد فإنّ الليل ليل قرّ * والريح يا واقد ريح صرّ عسى يرى نارك من يمرّ * إن جلبت ضيفا فأنت حرّ « 1 »

--> ( 1 ) هذا الشعر شعر حاتم الطائي وهو عنوان الكرم وإليه المنتهى فيه في الجاهلية وهو معروف مشهور ، وهو جاهلي لا إسلامي وقد ترجم له الدينوري في الشعر والشعراء ( ص 39 ) فمما قال في ترجمته : هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج وأمه : عتبة بنت عفيف من طيء . وكان جوادا وشاعرا ، وكان حيثما نزل عرف منزله وكان ظفرا إذا قاتل غلب ، وإذا غنم نهب ، وإذا سئل وهب ، وإذا ضرب بالقدح سبق ، وإذا أسر أطلق . ومرّ في سفر له على عنزة وفيهم أسير فاستغاث به ، ولم يحضر فكاكه فساوم به العنزيين ، واشتراه ، وأقام مكانه في القيد حتى أدى فداءه وقسم ماله بضع عشرة مرة . قال أبو عبيد : أجود العرب ثلاثة : كعب بن مامة وحاتم طيء ، وكلاهما ضرب به المثل ، وهرم بن سنان صاحب زهير . وكانت لحاتم قدور عظام بفنائه على الأثافي لا تنزل عنها ، فإذا أهلّ رجب نحر كل يوم وأطعم ، وكان أبوه جعله في إبل له وهو غلام فمر به عبيد بن الأبرص ، وبشر بن أبي حزام والنابغة الزبياني يريدون النعمان فنحر لكل رجل منهم بعيرا ، وهو لا يعرفهم ، ثم سألهم عن أسمائهم ، فتسموا له ، ففرق فيهم الإبل ، وجاء إلى أبيه وقال : يا أبت طوقتك مجد الدهر ، طوق الحمامة ، وحدثه بما صنع ، فقال أبوه : إذا لا أساكنك ، قال : إذا لا أبالي ، فاعتزله . وكانت أمه عتبة لا تليف شيئا سخاء وجودا ، وكان إخوتها يمنعونها من ذلك ، وتأبى عليهم ، -